الاثنين، 20 يونيو، 2011

مع شباب 15 آذار





أيمن عودة
الجمعة 25/3/2011

في هذه الأيام التي تُنفض فيها الغبار عن المواقف الثورية، والتي تأخذ فيها الجماهير موقعها القيادي الأصيل، يُضرب عن الطعام شباب 15 آذار الفلسطيني في ميادين رام الله، غزة، بيت لحم، نابلس وطولكرم ويجتمعون على كلمة سواء: "الشعب يريد إنهاء الانقسام، الشعب يريد إنهاء الاحتلال"، وقد شاركتهم شرف الإضراب عن الطعام، وسأواصل حتى فترة محددة، كمساهمة متواضعة بإسم الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة.
الانقسام هو طعنة نجلاء في ظهر الشعب الفلسطيني الذي عاش تيها طويلا دون عنوان وطني، عبثت به أنظمة عديدة، تحدث كثيرون بإسمه، تآمر كثيرون عليه، حتى بناء منظمة التحرير ممثلا شرعيا ووحيدًا.
شهدت منظمة التحرير انشقاقات عديدة منذ تبني الحل المرحلي منتصف السبعينيات وفي حرب لبنان و"اتفاق عمان" في منتصف الثمانينيات، أخطأت القيادة الرسمية تارة وأخطأت فصائل طورًا، وقد ساهمنا تاريخيا في رأب الصدع من خلال الدور المشهود لتوفيق طوبي في منتصف الثمانينيات. ولكن هذا الانقسام هو الأخطر، ليس لأنه يطعن بشرعية ووحدانية القرار الوطني الفلسطيني وحسب، وإنما لأنه يشتت الجهود والاستراتيجات ويقسم الوطن في أدق المراحل الفلسطينية من حيث آفاق الحل أو انسداده، وباختصار فالانقسام هو أكبر مكسب للاحتلال في وقت يُحاصَر فيه شعبيا ودوليا.
لا أقول إن الوحدة شرط للتصدي للاحتلال، بل يجب التصدي له موحدين ومختلفين، ومقاومة الاحتلال هو أهم شروط الوحدة، الوحدة تركز الجهود والاستراتيجات، توحد وتشرعن القرار الوطني.
 

* لنهتمّ بقضايانا نحن!

 
من نافل القول إننا نؤيد نضال الشعب الفلسطيني لأنه عادل بامتياز، وهذا هو الأمر الأساس، ولكن عندما نتحدث عن القضية الفلسطينية، فهي لا تعبر عن الانتماء الوطني والقومي وحسب، وإنما عن انتماء قضية بالنسبة لنا. فقضيتنا مشتركة ليس في التصدي المشترك للصهيونية منذ أكثر من مئة عام وحسب، وليس كوننا كلنا ضحايا نكبة العام 48 وحسب، وإنما هي قضية مشتركة اليوم، فإقامة الدولة الفلسطينية تعني، أيضًا، تجفيف مستنقع الاحتلال الذي يغذّي العنصرية بشكل متواصل ضدنا، نحن العرب الفلسطينيين داخل إسرائيل. ثم ان حلا عادلا لقضية اللاجئين تخصنا بشكل مباشر، ومسألة "يهودية الدولة" المطروحة إسرائيليا على التفاوض تخصّنا بشكل مباشر في أكثر من جانب منها أنها تنتقص من مكانتنا في وطننا، نحن أهل الوطن. ومسألة "التبادل السكاني" المطروحة على طاولة المفاوضات تمسّنا بشكل مباشر حيث انها تهدف إلى طرد جزء منّا خارج المواطنة وهي بذلك توجّه رسالة بأن المؤسسة الحاكمة لا تريدنا جميعًا.
لقد كنا دائمًا نشير إلى جدلية العلاقة وآفاق الحل بين الشعب الفلسطيني في الضفة والقطاع واللاجئين وبيننا نحن الفلسطينيين في إسرائيل، جدلية العلاقة بين السلام العادل والمساواة القومية والمدنية، وهذه الجدلية تظهر بقوّة أكبر في السنوات الأخيرة، مصادقة على قول شاعرنا:
 

"فمأساتي التي أحيا

نصيبي من مآسيكم"

 
لهذا، يجب أن ينتهي هذا النقاش القائم منذ سنوات بأننا يجب أن نهتم بقضايانا بالمفهوم الضيق والمنحصر بقضايا المواطنة، هذا النقاش الذي أُسقط على جماهيرنا من قبل اليمين الإسرائيلي الذي حرّض على نوابنا بينما هو ممعن في كل ما يخص القضية الفلسطينية بتكثيف الاستيطان وبناء الجدار وسكب الميزانيات على حساب قضايا المواطنة، قضايانا الاجتماعية والاقتصادية!
النضال من أجل حقوق الشعب الفلسطيني هو نضال من أجل حقوقنا.. وهذا، أيضًا، سبب أساس للمطالبة بإنهاء هذا الانقسام المشين وتوحيد الجهود ضد العدو الرئيس: الاحتلال الاسرائيلي.
أُنهي بقول محمود درويش في ديوانه"حالة حصار" حول الأولويات الوطنية، وأعلاها تكثيف الجهود لغنهاء الاحتلال أولا:
"واقفون هنا. قاعدون هنا. دائمون هنا. خالدون هنا.
ولنا هدف واحد واحد واحد: أن نكون.
ومن بعده نحن مختلفون على كل شيء.
على صورة العلم الوطني
(ستحسن صنعًا لو اخترت يا شعبي الحي رمز الحمار البسيط)
ومختلفون على كلمات النشيد الجديد
(ستُحسن صنعًا لو اخترت أغنية عن زواج الحمام)
مختلفون على كل شيء. لنا هدف واحد: أن نكون..."

(من خيمة الإضراب عن الطعام- المنارة- رام الله)
 

سكرتير الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق